حبيب الله الهاشمي الخوئي

129

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

رجل أعزّ منك . ثمّ انصرفوا عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله راجعين إلى بلادهم وقد آمنوا وصدّقوا وهم ستة نفر من الخزرج . فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ودعوهم إلى الاسلام حتّى فشا فيهم فلم يبق دار من دور الأنصار الا وفيها ذكر من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . « أمر العقبة الأولى » حتّى إذا كان العام المقبل وافى الموسم من الأنصار إثنى عشر رجلا فلقوه بالعقبة وهي العقبة الأولى فبايعوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على بيعة النساء ( 1 ) وذلك قبل أن تفترض عليهم الحرب . قال عبادة بن الصامت : بايعنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ليلة العقبة الأولى على أن لا نشرك باللَّه شيئا ولا نسرق ولا نزني ولا نقتل أولادنا ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف ، فان وفيتم فلكم الجنّة ، وإن غشيتم من ذلك شيئا فاخذتم بحدّه في الدّنيا فهو كفارة له ، وإن سترتم عليه يوم القيامة فأمركم إلى اللَّه عزّ وجلّ إن شاء عذّب وإن شاء غفر . فلمّا انصرف عنه القوم بعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله معهم مصعب بن عمير بن هاشم ابن عبد مناف وأمره أن يقرأهم القرآن ويعلمهم الاسلام ويفقههم في الدّين فكان يسمّى المقرى بالمدينة مصعب .

--> ( 1 ) - والمراد من العبارة أنهم بايعوا رسول اللَّه ( ص ) على الشروط التي ذكرت في بيعة النساء في الممتحنة : * ( « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَه ُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » ) * . وكان بيعة النساء يوم فتح مكة لما فرغ النبي ( ص ) من بيعة الرجال وهو على الصفا جاءته النساء يبايعنه فنزلت هذه الآية فشرط اللَّه تعالى في مبايعتهن أن يأخذ عليهن هذه الشروط .